خلال أكثر من خمسة عشر عاما (( عمر القنوات الفضائية )) والرجل السعودي يسوم المرأة السعودية أنواع الأهانة والعذاب ،،،
بتغزله بجميلات المسلسلات المكسيكية تارة ، وبجميلات الغناء العربي المنحط تارة أخرى ،،، وهي صابرة لا تتكلم ،،،
سمعنا وشاهدنا أنواع النكت وأنواع السخرية وانواع الاستهزاء ، من الرجال السعوديين تجاه نسائهم ، في صورة تعكس قوة الترابط والتلاحم الأسري ، وقوة القناعة الموجودة بين الرجل والمرأة في السعودية ،،،
رجل يسأل ابنه : ما اسم هذه الفتاة التي على الشاشة ، يقول له : صابرين ، يقول الشايب بسرعة وهو يرمق زوجته بنظرة خاطفة : والله حنا اللي صابرين ،،،
ماهو عاجبه شكل زوجته ولا مظهرها ، وكأنه هو رشدي أباظة في زمانه ،،،
والمرأة تسمع وترى وتشعر بكل ذلك وليس لها إلا الصمت والحياء والتحمل ،،،
الان حان الوقت للانتقام ،،،
بدأت حركات الفوضى والتمرد من برامج (( ستار اكاديميا )) وظهرت بشكل جعل الرجل في موقف يدعو للشفقة بعد المسلسلات التركية ،،،
أصبح كثير من النساء السعوديات لا يترددون بالتعبير عن الإعجاب أو الهيام أو حتى العشق لنجوم المسلسلات التركية (( مهند و يحيى )) في حين اختفت كلامات الإعجاب بـ (( نور ولميس )) أمام طوفان الإعجاب النسائي بأبطال المسلسلات التركية ،،،
أحيانا يكون إعجاب بالوسامة والجمال ،،، وأحيانا يكون بالرومانسية ، وأحيانا يكون بتركيا ،،،
ولكنه إعجاب جذب مشاعر وأحساسيس عظيمة وثمينة لمتابعة المسلسلات التركية بكل سكناتها وحركاتها ،،،
وأصبح الرجل السعودي في موقف يدعو للشفقة حقا ،،،
لم يعد أمام كثير من الرجال السعوديين سوى أن يكون (( يحيى )) السعودية بشنبه العفن ،،، أو (( مهند )) تركيا بوسامته المصنوعة ،،،
سواء نجح كثير من الرجال السعوديين في تقمص شخصية يحيى أو مهند ، أو لم ينجحوا ، فإن هذا لن يرضي المرأة السعودية ، حتى تشفي غليلها وتكمل انتقامها ،،،
لا يزال في عقلية المرأة السعودية كثير من المواقف السلبية التي تحملت لأجلها الكثير ، والتي قد تنفجر في أي وقت بمواقف مشابهة تلقن بها الرجل السعودي أنواع الذل والهوان من جديد ،،،
سفر الرجل السعودي - المتزوج - من غير زوجته للخارج بشكل متواصل خلال السنوات الماضية ،،،
وسماح الرجل لابنه بالسفر مع أصحابه للخارج ، ليستمتع بشبابه ، أما الفتاة فليس لها سوى خدرها بجوار أمها ،،،
استباحة زواج السعودي من اللبنانية والمغربية والمصرية والأوربية ،،، والأندنوسية الخادمة أيضا ،،، وتحريم ذلك على المرأة السعودية ،،،
السهر في الاستراحات حتى الفجر بشكل يومي مع الأصدقاء ، واهمال المنزل وحرمان المرأة من الخروج إلا في الشهر أو الشهرين مرة واحدة ، وكفاية عليها حوش أو سطوح المنزل لتقضية الوقت مع الجدات والخالات ،،،
بالإضافة إلى الظاهرة التي أعتقد أنها ستنقرض تماما بعد المسلسلات التركية ، وهي تصريح أو تلميح الرجل السعودي باعجابه بنجمات الغناء العربي ونجمات السينما العربية أمام زوجته بصورة مستفزة ،،، بعد أن قطع قلوبهن بالتغزل بماجنات المسلسلات المكسيكية قديما ،،،
جميع هذه السلوكيات وغيرها الكثير ، كانت المرأة تقابلها بالصبر وتتحملها على مضض ، ولكن أعتقد أن وقت الانتقام قد حان ،،،
المرأة كتلة مشاعر ، وقد تتفوق على الرجل بمشاعره ، وهي - غالبا - لا تطلب الكثير ، سوى أن تجد الأمن العاطفي مع من ملكه الله أمرها ،،، لتفجر هذا المخزون العاطفي في مكانه الصحيح ،،،
وعندما تتفاجأ بأن جميع هذه الأحاسيس والمشاعر تنصدم بصخرة صماء ، فإنها ستتحطم ، وقد لا تفوت فرصة الإنتقام ، والتي قد تستغلها بصورة أو بأخرى تعيد لها ولو جزءا من كرامتها ،،،
يعتقد كثير من الرجال أن حقوق نسائهم عليهم تقتصر على الأكل والشرب والسكن واللباس والتعليم فقط ، ويتجاهلون المشاعر ،،،؟؟
توفير الأمن العاطفي أهم بكثير من توفير الأمن الغذائي والمعيشي الذي يمكن توفيره بوسائل عدة مع سبل الحياة الحديثة ،،،
لم أعلم قط أن هناك رجال يسافرون للخارج من غير زوجاتهم سوى في السعودية فقط ، وقس عليها دول الخليج ،،،
ولا أعتقد أن ذلك موجود أصلا ، فالسفر للسياحة والنزهة لا يكون بغير العائلة ، إلا هنا فقط ، فالنزهة لدينا لا يمكن أن تكون بالعائلة ، فهم من يفقد النزهة والسياحة رونقها الجميل الذي نبحث عنه ،،،
المشكلة أننا نعيش في مشاكل مستفحلة ، ولا نشعر بها ، بل دائما نصور الأمور بغير صورتها الحقيقية ،،،
دائما أسمع أن الإسلام أعز المرأة وأكرمها ، وأسمع بالتالي أن المرأة السعودية معززة مكرمة ، وتأخذ جميع حقوقها بالكامل ، ودائما أسمع هذا من نساء وليس من الرجال فقط ،،،
الحقيقية لا أدري أي تكريم وأي عز تعيشة أمرأة يسهر زوجها أو أخيها حتى الفجر كل يوم في استراحته مع أصدقائه وهي محبوسة بين جدران أربعة ،،،؟؟
أو أي كرامة تلك التي تتمتع بها هذه المرأة وهي ترى زوجها يفكر بالسفر إلى الخارج مع أصدقائه وهي تكمل بقية الصيف مع أهلها ،،،
أي عز وكرامة تلك التي نتكلم عليها دائما ، والتي أزعجتنا بها القنوات الفضائية ، والصحف ، والوضع مأسأوي بمعنى الكلمة ،،، ونحن نعلم أن صور مأساة المرأة كثيرة ، ولكن ركزت هنا على جانب المشاعر والأحاسيس فقط ، والجانب العاطفي فقط ، من غير النظر والاعتبار لكثير من الأمور المهمة التي تظلم فيها المرأة بين الحين والاخر ،،،
إن القرآن أكرم المرأة وحفظ لها حقوقها ، ولكن نحن نتوهم أننا نعمل بالقرآن ، والحقيقة أننا استبدلنا القرآن والسنة بعاداتنا ورغباتنا وشهواتنا ، وسمينا ذلك كله قرآنا وسنة ،،،،
بدأت المرأة تنتقم ،،،
وسوف يستمر الانتقام ،،،
وسوف يقوّم الضلع الأعوج العود الأعوج ،،، أو ينكسروا جميعا ،،،
ملاحظة : كلامي ليس عاما ، بل خاص لفئة كبيرة من المجتمع لا يمكن تجاهلها أو أنكارها ،،، وهناك كثير من الرجال ولله الحمد يعرفون حقيقة ما يجب عليهم تجاه زوجاتهم وأخواتهم وأمهاتهم ،،، وأخص بالذكر أهل الدين منهم - ماشاء الله - فأعتقد أنهم هم أفضل الناس في هذه الناحية (( الحياة الزوجية )) ....
هذامقال كتبه الاخ العزيز محمد الحربي وهو خبيروكاتب ومحلل اقتصادي ولكنه شارك هموم المراه بقلمه المميز
منقول للفايدة
؟