وش أخباره يابحر جدة... وش اللي خبره عني.. وش اللي صار بغيابي... قول وطلع المدفون..
وفي تلك اللحظات بدأ البحر بالهيجان.. وزدادت سرعته...
لأسمع همساته تخبرني بأنه وقف هنا.. ينتظرك تأتي في أي لحظة.. وكان حزين متألم..
يهذي مع نفسه.. ويشتكي إلي منك ومن قسوتك.. وبأنك سبب عذابه وشقائه..
حلفني بأن تعتقه.. وتفك قيده.. ليرى الحياة.. ويفرح بقيه أيامه..
كان متخبطاً على ذلك الشاطئ يبحث عن ذلك التذكار..فوقف في ذلك المكان طويلاً..
ليتأمل تلك الأثار التي نقشت في ذلك المكان.. وظل يسألني عنك ويلح في السؤال..
متى سيعود؟ .. هل أتى إلى هنا؟ .. هل هو سعيد أم حزين؟.. وش آخر أخباره؟
لم أستطع أجابتها لأنك لم تخبرني بشيئ في آخر زياراتك لي..!!
فوبختني.. وجلست على تلك الرمال.. لتنقش حروف أسمك..وتداعبها بأناملها..
وبعدها اخرجت ذلك التذكار من حقيبتها..وجلست تتأمله لفتره طويلة.. ثم قبلته وضمته إلى صدرها..
فتساقطت دموعها .. فبكى كل من كان هناك.. حتى الصدف والحجارة والمرجان..
حتى أنا كانت أمواجي تتدافع على ذلك الشاطئ لتنثر دموعها...
حتى القمر أدار بوجهه المضيء حتى لايرى أحداً دموعه..
كان المكان موحشاً.. وصمته مخيفاً في تلك الحظة..
فطال أنتظارها... وبدأ البرد يدب في أطرافها..
فقررت الرحيل من ذلك المكان.. فمشت خطوات على ذلك الشاطئ..
فتوقفت وألتفتت إلي وأخبرتني بأنك لو عدت .. ستعلن رحيلها إليك.. وستترك العالم لأن لاحياة لها بدونك..
سكت البحر في تلك اللحظة.. وهدأت أمواجه ورياحه.. وتهادت دموعي.. وذهبت إلى ذلك إلى ذلك التذكار الذي يجمعنا..
لأضع علامة بانني أتيت.. واكتب على ذلك الشاطئ حروفها الثلاث...
وعندها احسست بيد عصقول تربت على كتفي.. وتقول فلنرحل..لم يكن يعلم بان قلبي يبكي.. ويتألم بما سمعت..
لم أستطع في تلك اللحظة إخبار البحر بما في قلبي...
ووعدته بالرجوع لأخبره بحبي لها.. وإشتياقي لحديثها في ذلك المكان..
وفي لحظات الرحيل.. توقفت .. لأبتسم للبحر وأخبره باني أنا من سيخبرها بما دار بيني وبينك..
وأنك كنت مظلوم .. لتعتذر لك في المرة القادمة.. التي ستزورك فيها حبيبتي..
***
بقلمي على بحر جدة
وراقت عصقول كثيراً فأجبرني على أن ترى النور..
تمنياتي أن تحوز على إستحسانكم
لكم تحياتي