فتحت باب غرفتي التي اكتظت بكومة غبار .. ثم اتجهت إلى منضدتي لأبحث عن قلم .. لعله أن يشفع لي بين أصحابي الذين اقتطعت عنهم لمدة قرابة 3 أشهر .. ثم سال لعاب قلمي قائلا تلك القصة التي قرأتها قبل سنتين تقريبا ...
سافر أب إلى بلد بعيد تاركا زوجته وأولاده الثلاثة.. سافر سعيا وراء الرزق وكان أبناؤه يحبونه حبا جما ويكنون له كل الاحترام
أرسل الأب رسالته الأولى إلا أنهم لم يفتحوها ليقرؤا ما بها.. بل أخذ كل واحد منهم يُقبّل الرسالة ويقول إنها من عند أغلى الأحباب.. وتأملوا الظرف من الخارج ثم وضعوا الرسالة فى علبة قطيفة.. وكانوا يخرجونها من حين لآخر لينظفوها من التراب ويعيدونها ثانية.. وهاكذا فعلوا مع كل رسالة أرسلها أبوهم
ومضت السنون
وعاد الأب ليجد أسرته لم يبق منهم إلا ابنا واحدا فقط فسأله الأب: أين أمك؟؟
قال الابن : لقد أصابها مرض شديد, ولم يكن معنا مالا لننفق على علاجها فماتت
قال الاب: لماذا؟ ألم تفتحوا الرسالة الأولى لقد أرسلت لكم فيها مبلغا كبيرا من المال
قال الابن: لا.. فسأله أبوه: وأين أخوك؟؟
قال الابن: لقد تعرف على بعض رفاق السوء وبعد موت أمي لم يجد من ينصحه ويُقوّمه فذهب معهم
تعجب الأب وقال: لماذا؟ ألم يقرأ الرسالة التى طلبت منه فيها أن يبتعد عن رفقاء السوء.. وأن يأتى إليّ
رد الابن قائلا: لا.. قال الرجل: لاحول ولا قوة إلا بالله.. وأين اختك؟
قال الابن: لقد تزوجت ذلك الشاب الذى أرسلتْ تستشيرك في زواجها منه وهى تعيسة معه أشد تعاسة
فقال الاب ثائرا: ألم تقرأ هي الأخرى الرسالة التي أخبرها فيها بسوء سمعة وسلوك هذا الشاب ورفضي لهذا الزواج
قال الابن: لا لقد احتفظنا بتلك الرسائل فى هذه العلبة القطيفة.. دائما نجمّلها ونقبّلها, ولكنا لم نقرأها
أخي .... أختي ..
هل تفكرت بشأن حال تلك الأسرة التي تشتت شملها وهي فقط تقبل الرسائل وتغلها بأغلفة إبريزية .. ( ربما لسان حالك الآن يقول .. هاذه أسرة مجنونة كيف يسألون والدهم أو يرسلون له الرسائل وتأتيهم بل يقدسونها ولايفتحونها ..!! )
فأقول لك ..
للأسف فحال أغلبيتنا يسري ويمشي على نمط تيك الأسرة التي وصمتها أنت بالجنون حينما ... حينما .. عندما .. عندما
هل تفكرت بحال المصحف حينما يوضع بعلبة قطيفية داخل أسوار المكتب ..
هل تفكرت بحال كتاب ربنا حينما يوضع لكي يجمل السيارات أو يدفع بها الأذى بزعمهم أو كما يقولون ..
وهل تفكرت بحال القرآن حينما يزين الناس مكتباتهم بوضعه بالمقدمة ..
هؤلاء وغيرهم ممن مروا على مخيلك .. عاملوا رسالة ربنا عز وجل كما عامل هاؤلاء رسالة والدهم .. قال رسول ُ الله صلى الله عليه وسلم
" إنَّ الَّـذي لـَيسَ في جـَوفهِ شـَيء من َ القرآن ِ كالبـَيْتِ الخـَرِبِ "
فكم نسمع عن مهموم قلب يسأل عن العلاج ولم يهب إلى مسير الغيوم .. بل لم يدري أن العلاج بالقرآن الذي يعرف عنه فقط أن يوجد بالمسجد محفوظا بين دفتين ..
وكم سمعنا عن مسحور يذهب إلى السحرة بالدور ..
والأمثلة في ذالك لاحصر لها ..
وللمصحف نصيب أكبر في رمضان .. ولاأدري أن يذهب من كان يعرفوه في رمضان فقط .. قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ )) ولم يجعل قراءته في رمضان حصرا
ماأجمل .. بل ماأحسن حينما نقرأ آيات من القرآن أن نعي ونفهم وندرك مانقرأ .. فكما قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا لانقرأ عشر آيات حتى نعلمها ونعمل بها ونعلمها ... فرضي الله عنكم ياأصحاب خير من وطئ الثرى
فوصيتي ولست أنا من يوصيكم .. لاكني جربت ذالك : أن لانقرأ آية في القرآن إلا ونفهمها ونطبق مابها .. فستجد الحلاوة التي لايسبقها أي حلاوة في حياتك .. وليكن من برنامجك في هاذا الصيف
قراءة وتطبيق آيات الله ..
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( اقرؤوا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه).أخرجه مسلم
لما قرأتٌ ماخط لعاب قلمي .. استغفرت ربي وأخرجت مصحفي وعزمت على أن لاأهجره أبدا ...
منقول للفائده
تحيتي لكم
ملكة الاشواق