هذهـ العادة إنها تتحدث عن فن الأستماع .
يسجل هنا كوفي ملاحظة جميلهـ ,
وهي : أن الكثير من الناس يتقنون فن الحديث ,
يتدربون عليهـ ويمارسونهـ أمام الناس ويأخذون الدورات فيه ,
ولكن كم منا يتقن فن الأستماع ويتدرب عليهـ ؟
يقرر كوفي أن حاجات الإنسان الأساسيه أن يُفهم ,
ولايمكن أن يكون هناك فهم حقيقي من دون أن يكون هناك استماع جيد .
الاستماع الجيد يُشبع في المتحدث
غريزة التقدير والأحترام ويعزز من ثقته بنفسهـ ,
ثم هو بعد يخفف من وطأة الخلاف , ويفتح مجالات جديدة للنقاش والتفاهم ,
وعندها تصبح احتمالية أن يفهمكـ الآخر عندما تتحدث أكبر ..
يُشبِّهـ كوفي الحاجة الطبيعية في الإنسان لأن يفهم بحاجة البشر للهواء .
هذا الهواء يحتاجهـ كل أحد ولكنهـ رخيص الثمن لا يحصل عليهـ نزاع ؛
لأنهـ متوفر وبكثرة ولكن متى ما فقدت بدت قيمتهـ وعزت على كل شيء
آخر .
وكذا حاجة الإنسان للفهم , متى ما أعطيت لهـ بالاستماع الجيد استطاع
أن ينتقل منها إلى غيرهـا , ومن ذلكـ أن يفهم وأن يستمع إليكـ .
وأما إذا نزعت منهـ هذهـ الحاجة وحرمتهـ منها بسوء الاستماع ,
فإنهـ سيظل يبحث عنها ويطلبها وبالتالي تكون إحتمالية أن يلتفت إليكـ
أو أن تؤثر أنت فيهـ ضعيفة جداً .
( إنكـ لا تستطيع أن تصافح الناس وكفكـ مقبوضة ) غاندي ..
ثم يناقش كوفي مفهوم الاستماع الفعال ,
ويقترح لهـ أموراً نظرية وعملية مهمة .
فمن الأمور النظرية ألا تسمع إلى الآخرين من منطلقاتكـ الشخصية ,
ولكن حاول أن تستمع لما يقولون بالفعل ,
وأن تحاول أن تفهمهم وتقبلهم كما هم .
حاول أن ترى الحياة بصورة جديدة من خلال آرائهم وكلامهم
بدلاً من أن تراها بناءً على نظرتكـ أنت وتجاربكـ أنت ..
يقول كوفي :
( معظم الناس لا يستمعون بهدف الفهم , فهم يستمعون بهدف الرد , وهم إما يتحدثون أو أنهم يستعدون للتحدث )..
وهذهـ مشكلة كبيرة خاصة عندما يكون النقاش أو الحوار بين شخصين بينهما تباين ما في العمر
أو الثقافه أو المستوى الاجتماعي ,
حيث إنهـ عادة ما يستمع الأعلى منزلة للآخر
من خلال تجاربهـ هو وخبراتهـ هو والطريقة التي يراها
هو للحياة وليس من خلال ما يقولهـ الآخر بالفعل .
تماماً كما قال إبراهام ما سلو :
" إن الشخص الماهر في الضرب بالمطرقة يرى كل شيء أمامهـ مسماراً "
( قبل أن أستطيع المشي بحذاء الآخرين لابد أن أخلع حذائي اولاً ) .
يقول كوفي :
إن هناك على الأقل ثلاثة عناصر تساهم في التأثير على الناس ,
وهي :-
1- الأخلاق ( مصداقيتكـ الشخصية ) من حيث تمثلكـ لما تريد أن تقول في نفسكـ , ويمكن أن نطلق على ذلكـ القدوة ؛
2- الشفقة ( وهي رحمتكـ بالآخر وحبكـ لهـ وتعاطفكـ معهـ ) ,
3- المنطق ( وهي الحجة العقلية والإقناع ) .
ولكن كوفي يقرر أن معظم الناس يذهبون مباشرة إلى المنطق ,
فيحاولون أن نقنع الآخرين أكثر إذا التزمنا بالتسلسل التالي :
القدوة
الشفقة
المنطق
وهذهـ العادة ( الاستماع الفعال ) هي من أنجح وسائل تحقيق العنصر الثاني من وسائل الإقناع وهو الشفقة ..
ومن النصائح العملية , أن يواجهـ المتحدث , وينظر في عينهـ ,
وأن يبتسم لهـ يساعدهـ على المزيد من الحديث بإعطائهـ الإشارات الدالة على إهتمامهـ بالحديث ,
ولكن الأهم من ذلكـ كلهـ أن يستمع لهـ بقلبهـ قبل أن يستمع بأذنيهـ ..
..منقول..