نتالي ذات الجديلة الذهبية صرخت في وجهي يوماً
: هل أنتِ مجنونة لتختاري هدية عيد ميلادك قرطين من لؤلؤ !؟
لم أكن حينها استمع لها فمنظر أقراط اللؤلؤ في اُذنّي تسحرني , والمرآة الذهبية تغدو أجمل أن عكست صورتي من خلال جبينها البلوري ..
تعود نتالي صديقتي المسيحية للثرثرة فوق رأسي
: اللؤلؤ شؤم تماما مثل طائر البوم ..هكذا تقول جدتي !
التفت لها على وجهي ابتسامة مشرقة ويدي تحيط بوجنتيها ومن بين صوت فرقعة القبل المسرحية
اهتف لها
: نتالي نتالي ..هاأنا أضع هدية والدي ولابأس علي ..
هل حدث شي ؟ هااا ؟ هذا أنا ..
هي بنا نقطف مزيد من البلح ستحين بعد قليل قهوة أبي !!
وتنسى نتالي جدتها وأنسى أنا أقراطي المتلألئة,نتسابق حيث المتعة في تسلق نخل نبوت السيف والبرحي
وبين سقطات الوحل ومن منا تنتهي قبل الأخرى تظهر لي متعة الحياة الحقيقة بقرب من نحب فقط
تعود لي كل هذه الذكريات وأنا أتلمس حبات اللؤلؤ اللامعة رغم السنين
ومرآتي الذهبية غدت عجوز جدا وهي تئن من هجري لها
لقد بدت وجنتي شاحبة جدا على صفحتها المتجعدة ..
ومن بين سطور كتابي الأسود الصغير يشع هذا السطر عائدا بي إلى صرخات نتالي التشاؤمية ومعتقد جدتها
( المحارة عندما أغلقت الباب على نفسها تنهدت فبكت وكان اللؤلؤ ) !!
سألني أبي ذات عيد ربيعي
: خُزامى .. ماذا تريدين هدية ذكرى ميلادك ؟
كان تدينه يمنعه من أن يطلق عليه عيد ولكن انفتاحه وحبه لي يجعله يحتفل به كل عام
بيساري اعبث بجديلتي السوداء وبيميني وامسك بيده واقفز في فرح
: أقراط اللؤلؤ تلك
واهداني أبي الأقراط وبعد ستة أشهر رحل .. وأغلقت المحارة في داخلي القوقعة على نفسها
وعندها كان الحزن إلا منتهي لؤلؤتين تنحدر كل مساء على وسادة
.
(رحم الله والدها.... اعجبتني قصة الؤلؤ)...
اتمنى ان تعجبكم.