
هناك...على تلك الأريكة جلست ...تنتظر اشراقة يوم ٍ جديد
ليست كما مضى ... بل منكسرة.. حزينة .. شاردة الفكر ... هزيلة القوام ...
بعد سنين الضياع اتت بكامل ارادتها...
لتخبرني بأنه لايوجد من يستحقها...ويستحق رحيقها
كانت تعامل كوردة فائقة العبير.. الكل يتمنى رحيقها..
تنحني الرقاب لأوامرها ... وتيسر الصعاب لطلباتها ...
لا احد يتجرء على عصيان أوامرها...
كانت ملكة زمانها ... وباقي النساء جواري في حضرتها ..
كان هناك رجل يعشقها... يريد وضعها في مزهريته المرصعة بالجواهر والألماس..
لاكنها رفضت تلك المزهرية...وفضلت التنقل بين البساتين .. بين الورود والازهار ... لتبهرهم بجمالها وجمال عبيرها..
وكلما ذهبت إلى بستان تنتقل من يدٍ إلى أخرى... كان يغريها كلام الهوى...وتفنن العشاق بوصفها...
وفي يوم من الايام... كانت الصدمة ... عندما اخبرها شخص في احد البساتين ... بأنها بدأت تذبل ... ولم يعود لعبيرها رائحة
وأن تترك بستانه في اقرب وقت... جن جنونها ..وتعاظم كبريائها ... بانه شخصٌ حاقد لايقدرها...
فذهبت الى بستان اخر وسألت من به ..
هل أنا جميلة... فأجابها بأنها أجمل الورود رونقاً وعبيراً... كان يريد أن يمتص ماتبقى منها ليتاجر بها في بستانه...
وبدات أقامة الحفلات في ذلك البستان لتك الوردة... لمن كان يعشقها ويريد اشتمام عبيرها قبل إنتهائه..
وبعد زمن ... بدات تذبل وتذبل ...وبدأ رحيقها يتلاشى شيءً ثم شيءً... لكثرة تنقلها بين ايادي العشاق... وتدنيس انوف المعجبين لرحيقها...
فأصبحت تعامل كجارية... في حضرة الورود الجديدة المزهرة... لتسقي تلك وتسقي تلك... والغمز واللمز ينتابها...
لم تعدت كما كانت ... ولن تستطيع الرجوع لتك المزهرية...
لقد أختارت بنفسها من مفترقات الطرق... لقد كان امامها المستقبل لتختار... بحثت عن الشهرة ورونقها...
لم تقدس تلك المزهرية التي كانت ستصونها وتبقي رحيقها...
لينعم به عاشقها الى أن تموت ...