لماذا أعشق الظلام؟
ولماذا أرتدي أقنعة معتمة ذات لون أسود أخاذ..؟
قبل أن أجيبك يا من تعشق النور...أخبرني ماذا رأيت وأنت في النور...؟
أرأيت قلوبا تتحطم وتتكسر وتتناثر كحبات رمل ووقفت أنت دون حراك..؟
أم رأيت العين تذرف دمعا اختلطت به دماء صاحبها بعد يأس وتخلي الحياة...
رأيت نفاق وجشع وحقد وكراهية الناس..؟ حتى البراءة لم يعد لها أي إحساس
أتذكر أنني صرخت عندما كنت في النور...وأتذكر جمود من حولي كما لو كان ليس لي وجود..
أتذكر تماما كيف اغتالني الألم...وعذبني التعب..وقتلتني الوحدة..
هؤلاء هم من عرفتهم في حياتي..وهم الذين أنهكوا جسدي..
كانت أنفاسي مجرد آهات طوال الليل..وكان شرابي دموعي التي تنساب على الخدين لتصل إلى الشفتين..
لأرتوي طعم حزن لاذع الملوحة...وأشعر به يسري ليزيد من ألم الجروح..
ماذا رأيت في النور غير ألم الروح تشكي!
فباتت ألوان الحياة تختفي..
لم أعد أريد أن أرى الآن ماذا يجري..
فأغمضت جفني..وأغلقت قلبي..
لأجد نفسي في الظلام..
ملاذي الوحيد
سأسكن هنا في عالمي الأبدي..
لا أشعر وقد فقدت كل إحساسٍ يسري بداخل جسدي الضعيف..
لن يتسبب في بكائي أي شخص الآن ولن يتسبب في جرحي أي كان
ولن أبالي بما يحدث في الخارج فلم يعد للأمر أي أهمية الآن
ســـأترك هذا العالم الصاخب خلفي فلم يعد يعرف الناس أي صديق أو أخ أو حبيب
كل ينظر لذاته مدعيا بأنه شخصا آخر تراه في وجهك يبتسم ويحكي
وفي خلفك يطعنك ويترقب الدماء تسري والأغرب من ذلك!
أن كل ذلك يحدث في النور لي لا في الليل فأصبح كل انسان يلهو بالحياة دون أن يدرك
أن الأيام ستدور يوما لتلهو به فيا من تعشق النور ستعلم يوما ما سبب عشقي لهذا الظلام