لازم وصف الثرثرة المرأة منذ القدم، حيث وصفت بـ (الثرثارة) لكثرة حديثها وطول بالها في الاستماع والتحدث، كما أن الأمثال لم تتركها وشأنها، فالمثل القائل ''لا تعطي سرك لمرأة'' يؤمن به الكثيرون بل ويؤكدونه أيضاً·
وترتبط مسألة الثرثرة بالمجالس النسائية التي تنتشر في مجتمعاتنا بصورة ملحوظة وتحرص عليها كثير من النساء، فمجالس تنفضّ لتنعقد بموعد وبلا موعد، غير مقيدة بمكان أو زمان، فمن منزل إلى استراحة إلى حديقة إلى سوق إلى مكان عمل فحيثما اجتمعت ثلاث نساء أو أكثر تبدأ فعاليات الجلسة بجدول أعمال مفتوح يتناول كل ما هب ودب·
ويرى علماء النفس عند تحليلهم للبعد النفسي لهذه الظاهرة أنها صفة من صفات شخصية الإنسان تعتمد على نوعية وتكوين تلك الشخصية، وهناك عوامل تلعب دوراً مهماً في تكوين الشخصية الثرثارة كعامل الوراثة أو العوامل المكتسبة والتي تعتمد على عملية التعلم في مراحل الحياة المختلفة، ابتداء من الطفولة إضافة إلى تأثير المدرسة··أيضاً هناك الضغوط النفسية والقلق والفراغ والملل الذي يدفع البعض إلى القراءة والبعض الآخر إلى الثرثرة، كما أن المرأة بطبيعتها تهتم بالحديث عن الزواج والطلاق والعلاقات الشخصية والفتيات يشعرن بأنهن خففن عن أنفسهن كثيراً عندما تحكي الفتاة لصديقتها بعضاً مما يجيش في صدرها، والرجال أيضاً اقتحموا هذا المجال، وإذا تحولت الثرثرة إلى نميمة أدت إلى كشف الأسرار وخراب البيوت·
والثرثرة ليست مضرة في كل الحالات، فإذا كان القصد منها الفضفضة عما في داخل الإنسان وتسلية نفسه فهي ثرثرة حميدة، أما إذا كانت حول موضوعات عامة، أو إذا تطرقت إلى المشكلات الخاصة والكشف عن أسرار الآخرين فتعتبر ثرثرة ضارة ومكروهة·· لكن هذا الوصف عندما يطلق على المرأة غالباً ما يحتمل الوجه السلبي·· فهل المرأة ثرثارة؟ وإذا كانت حقاً كذلك فما هي الأسباب التي تدفعها إلى الثرثرة؟ هنا استطلاع لآراء بعض الناس حول هذا الموضوع·
تقول حياة علي: ''لا اعتقد بأن المرأة ثرثارة، والمقولة لا تنطبق على الجميع حيث أن المرأة لا تعتبر الثرثرة بالضرورة الكلام غير المفيد بل من الممكن أن تكون ضمن المناقشات في الأمور المفيدة·
وتؤكد حياة بأنها وزوجها قليلا الكلام، موضحة بأنه: ''قبل الزواج كنت أتحدث بكثرة ليس إلى درجة الثرثرة في ''الفاضي والمليان'' ولكني كنت أحب التحدث بكثرة، وبعد زواجي أخذت طبع زوجي الهادئ الذي لا يحب كثرة الكلام، ولكننا بين الحين والآخر نناقش بعض الأمور الحياتية، أو عندما يقرأ احدنا كتابا يقوم بمناقشة الآخر حول ما قرأ·
وتضيف حياة بأن المرأة لا تحفظ السر فهي متفقة مع المثل القائل ''لا تعطي سرك لامرأة'' رغم أن من الصعب تعميم هذا الحكم، مشيرة إلى أن الرجل يحفظ السر أكثر من المرأة·
لا تحفظ السر!
ويؤكد أحمد عمر كلام السيدة حياة علي قائلا: ''بان المرأة لا تحفظ السر كما أنها ثرثارة بنسبة 80% عن الرجل فهي تثرثر بدون فائدة وفي كل الأوقات، فهي أما تثرثر في الهاتف أو من خلال جلسات ''الحريم'' في المنزل أو في أي مكان، تجد النساء لا يتوقفن عن الثرثرة، عكس الرجال فهم قليلو الكلام وليس عندهم الوقت للثرثرة، وهي جالسة في البيت دون عمل، فتقوم بالاتصال بصديقاتها أو زيارات التي من خلالها تتم الثرثرة التي ''لا تودي ولا تجيب''·
وتخالفه الرأي سوزان فاروق حيث تلفت الانتباه إلى اختلاف النساء في هذا الأمر ''فليست كل النساء ثرثارات فمن الممكن أن تجد رجالا يحبون الثرثرة بل من الممكن أن تجدهم يثرثرون أكثر من النساء''، موضحة بأن العوامل المحيطة بالمرأة كالفراغ والجلوس في البيت تجعلها في بعض الأحيان تمل فتشغل نفسها بالحديث مع الأهل والأصدقاء·
الآخرون ·· سبب!
ومن جهتها تقول مدام رزان بأن ليس كل السيدات يملكن طبع الثرثرة، قائلة عندما يكون لدى المرأة طلبات كثيرة وتمر عليها مواقف في حياتها تحب التحدث عنها إما لزوجها أو اقرب الناس إليها، كما انه من الممكن أن تجد رجالا ينطبق عليهم وصف الثرثرة مؤكدة ان الأمر يعتمد على طبيعة الشخص ومن يتحدث معه فإما أن يثرثر أو يسكت·
وتوضح رزان بأن ''المجالس النسائية تعطي المجال للثرثرة أكثر من غيرها كما أن الهاتف سهل المهمة، ففي المجالس يجتمعن النسوة لشرب القهوة والشاي والحديث الذي يسير لأبعد مدى ، فبطبيعة الحال ، أي منا لا يشعر بنفسه عندما يتحدث''·
تهمة صادقة!
ويوضح مازن طرابيش بأن اتهام المرأة بالثرثرة فيه شي من المصداقية حيث يقول ''إن المرأة الجالسة في المنزل تثرثر أكثر من تلك التي تعمل، موضحاً بأنه يجب التعامل معها بشي من الحكمة والعقل أو تكليفها بأعمال تشغلها عن الجلوس والثرثرة·
ويشير طرابيش بان إهمال الرجل للمرأة وعدم الاستماع لها ومشاركتها مشاغلها اليومية يدفعها إلى الثرثرة موضحا أن هناك رجال ثرثارون أيضا مؤكداً بان كل شخص لا يعمل فهو ثرثار·
ظلم بيِّن
محمد إبراهيم الذي مضى على زواجه ما يقارب الأربع سنوات يخالفهم الرأي بأن وصف المرأة بالثرثارة ظلم يرتكب في حقها فهو يرى المرأة هي الزوجة والصديقة والأم التي تدعم زوجها وتقف بجانبه وتحفظ سره، موضحا أن ''الدراسات الاجتماعية والتي تهتم بالمرأة من الممكن أن تختلف من مجتمع للآخر حيث من الممكن أن تجد المرأة في بلد ما ثرثارة أكثر من الأخرى حسب طبيعة الظروف المحيطة بها، مشيرا إلى انه يجب أن تعامل المرأة بنوع من الذوق والفن وكذات إنسانيه لها الحق في التعبير عن مشاعرها مؤكدا بأنه اتهام باطل في حق المرأة''·
غلطة الزوج
ويشاركه الرأي محمد عبدالله بان المرأة في كثير من الأحيان تجدها قليلة الكلام فمن خلال تجربته يقول: ''صحيح أن المرأة بطبيعتها محبة للكلام ولكن ليس من الضروري أن تصل الى حد الثرثرة، فالمرأة التي لا تجد الأذن الصاغية والاهتمام من قبل زوجها من الممكن أن تلجأ إلى شخص آخر لتنفس عما بداخلها فالغلط يعود على الرجل في تلك الحالة''·
ليست قاعدة
ويؤكد علي إبراهيم بان اتهام المرأة بالثرثرة ليست قاعدة حيث يقول ''إن الثرثرة بمعناها اللغوي هو الكلام الذي ليس له معنى فمن الممكن أن تكون المرأة محبة للكلام ولكنه يكون ذو فائدة·
ويشير علي إبراهيم إلى ان هناك رجال ثرثارون أكثر من النساء في وقتنا الحالي، مشيرا إلى أن الكلام الكثير لا يوصل إلى نتيجة فتجد اليوم بين الزوجين الوسطية في الكلام بمعنى انه يوجد تفاهم بين الأزواج حيث تدور مناقشاتهم حول مواضيع تفيدهم في حياتهم الزوجية وذات معنى يوصلهم إلى هدف ما، كما انه يؤكد بان من أسباب الثرثرة الفراغ الذي يوجد بين الجنسين فمن خلال الثرثرة يجد الشخص متنفسا ليعبر عما بداخله، موضحا بان المثل القائل ''لا تعطي سرك لامرأة'' هو ظلم في حقها فالمرأة الواعية تحفظ سر بيتها وزوجها ولا اعتقد بأنها ستفشي سر بيتها ''تخرب بيتها بيدها''، لكن هذا لا يمنع من القول أن الرجل أكثر حرصا في كتمان السر عن المرأة''·
وهناك أسباب عديدة تدفع أياً من الجنسين للكلام سواء لحد الثرثرة أو لمجرد التحدث، كما أننا نجد كثيرا من الأقوال في حق المرأة، وأوفق الرأي في الشطر الثاني من القول بأن النساء أكثر المخلوقات ثرثرة، ومع ذلك فهن يكتمن نصف ما يعرفن·
