محمد فريد
الكثيرون ينتظرون أن نقدم إليهم في هذه الحلقة مبادئ جديدة لم يكونوا يعرفونها .. ولكن .. من المؤسف أننا لم نجد ما يبحثون عنه .. لقد وجدنا أن مبادئ الحكمة في العلاقات الإنسانية تحت أعيننا دائماً .. ولكننا نغفل عنها.
ستستمعون في هذه الحلقة إلى كثير مما سمعتموه من قبل .. ولكن .. هل هناك ما هو أكثر انتشاراً في ديار الإسلام من الأذان الذي يدور كله حول تكبير الله ؟؟!!
وكم يبذل المسلم طيلة حياته ليعلي من تكبير الله في قلبه !!
مهارة السلوك لكسب مودة الآخرين تحتوي على قليل من المبادئ التي تضمن نتائج بالغة الأثر .
ولعلنا نقدم بين الموضوع بعض المقدمات النظرية :
الصداقة الحقيقية والمصلحة :
كثيراً ما نسمع أنه ليس هناك صداقة حقيقية .. لأن كل صداقة تحتوي على مصلحة ، وكأن المصلحة لا يمكنها أن تقترن بالصداقة .
مفهوم المصلحة مفهوم ملتبس ، وقد تشبع لدينا بدلالات سلبية ، وليس هذا صحيحاً.
من أكثر المفاهيم تشبعاً بالجانب السلبي المبني على استغلال الإنسان ، مفهوم "التجارة" ، و " البيع " و " الشراء " و " القرض " .. ومع ذلك فقد استخدم ربنا جل وعلا هذه المفاهيم بذاتها وهو يتحدث عن أسمى ما بين الإنسان وربه ، وهو "عقد العبودية" .. يقول تعالى " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " ويقول تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" وقال تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفَه له " .
إذن فليست القضية في لفظ " المصلحة .. والصداقة " .. وإنما في المفهوم .
ليس من صداقة إلا وتقوم على نوع من المصلحة .. ولكن ينبغي النظر في نوع المصلحة ؛ هل هي مصلحة عالية أو خسيسة .
المصلحة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأخيه أبي بكر هي التي أوصلت أبا بكر الصديق إلى أن يكون " ثاني اثنين إذ هما في الغار " .. والمصلحة التي جمعت الحائد عن طريق الله بالمغوي .. هي التي جعلته يقول يوم القيامة " يا ويلتى .. ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً .. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني " .
المصلحة السامية في الصداقة : هي أن يسعى الطرفان لرقي الطرفين ، في الآخرة والدنيا .
وبهذا تتحقق الأخوة السامية في الله جل وعلا ، وتكون طريقاً لأن يكونا من "المتحابين في الله على منابر من نور يوم القيامة .." .
مستويات العلاقة :
هذا عن الصداقة الدائمة ، ولكن الشخص كثيراً ما يحتاج إلى أن يترك أثراً طيباً في علاقات عارضة ، أو حتى دائمة ولكنه لا يريدها أن تتعدى مستوى معيناً (مثل علاقات العمل ، ولكنه لا يريد أن يصل بها إلى عمق الصداقة) ، وهذا يدفعنا إلى الحديث عن مستويات العلاقة :
افترض ألتمان وتايلور في حديثهما عن (النفاذ الاجتماعي) أن علاقة الصداقة ترتقي عبر أربع مراحل أساسية :
1- التوجه : تفاعل لفظي مقيد ، سطحي ، مع شيء من التوجس والحذر ، وتجنب القضايا الشخصية.
2- التبادل الاستطلاعي : بعض التبادل للمعرفة الشخصية بين الطرفين ، مع شيء من التسامح ، والمودة ، والسلاسة ، مع تجنب القضايا الشخصية المركزية .
3- التبادل الوجداني : يزداد فيها التبادل عمقاً ، ويصبح أكثر شخصيةً ، ويفصح الإنسان فيه عن المناطق الأخفى في شخصيته ، رغم بقاء بعض الحرص .
4- التبادل المستقر : وقليل من العلاقات من يصل إلى هذه المرحلة التي تتميز بالصراحة والتلقائية ، والثراء ، وحرية التعبيرات غير اللفظية .
الصداقة .. من منظور اقتصادي :
يرى تيبكوت وكيللي – تبعاً لنظريات التبادل الاجتماعي - أن : العلاقة تستمر بين شخصين ما دام ناتج العلاقة يرتفع على مستوى مقارنة البدائل . بمعنى أن نتائجه أعلى من تكلفته ، وأعلى مما يمكن أن تقدمه بدائل أخرى للشخص نفسه .
ولابد من تناسب الجهد المبذول في العلاقة مع العائد منها .
وكثيراً ما يغفل الأصدقاء هذه القاعدة ، ويأتي أحدهم ليستشيرك في الصديق الذي فتَرَت صداقته ، وترك صديقه .. ليس الأمر أم خيانة للأخوة ، وإنما هو – بصورة اقتصادية – إعادة مراجعة للحسابات نتج عنها وجود خسائر (مادية أو معنوية) ، أو فجوة بين التكاليف ، والعائد .
ولهذا قرر الطرف الآخر أن يدخر أرصدته العاطفية في بنكه العاطفي ، وأن لا ينفقها في مشروع صداقة يعود عليه بالخسارة.
ما الذي تفعله إذا كنت حريصاً على إعادة إحياء الصداقة ؟؟
لابد من أن تبحث عن ربح إضافي للطرف الآخر في علاقته بك ، وتركز عليه .
أهمية مهارات كسب الآخرين :
مهارة التعامل مع الناس وكسب ودهم ، هي أعلى المهارات قيمة .
وقد قال جون روكفلر – الثري الأشهر - : إن القدرة على التعامل مع الناس هي سلعة يمكن الاتجار بها ، مثل السكر والقهوة ، وسأدفع مقابل هذه المقدرة أكثر مما أدفعه لقاء أي شيء موجود تحت الشمس " .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول " الدين المعاملة " .. فقد سمى كثير من علماء الإسلام المهتمين بالتربية علمهم بـ " علم المعاملة " . ويتحدثون فيها عن معاملة الإنسان مع : ربه ، ونفسه ، والناس على اختلاف مستوياتهم .
أنت مهندس أو طبيب أو مدرس أو باحث جامعي ، لكي تنجح في حياتك العملية ؛ لست في حاجة إلى التفوق في مواد تخصصك فحسب ، بل أنت في حاجة أشد إلى التفوق في مهارات التعامل مع الآخرين . وهذا ما وجدته الدراسات المتخصصة ، حتى أن بعضها جعل التميز في التخصص لا يتجاوز 15% من القيمة ، بينما 85% لمهارات التفاعل الاجتماعي .
السياسيون ليسوا مختصين في الوزارات التي يتولونها ، ولكنهم يحسنون جيداً التفاعل مع البشر ، والتأثير فيهم ، وهذا ما يكفي لإنجاح أعمالهم .
مهارات التعامل مع الآخرين تكون سبباً – بفضل الله – في نجاة حياتك :
أتى عبد الله بن مسلم إلى الرشيد فهم بقتله فقال له عبد الله: أسألك بالذي أنت بين يديه ، أذل مني بين يديك؛ والذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي : إلا عفوت عني . فعفى عنه.
أُتِىَ بالمنصور برجل وجبت عقوبته، فأمر بعقوبته فقال: يا أمير المؤمنين الانتقام عدل، والتجاوز فضل، وأمير المؤمنين أجل وأفضل من أن يرضى لنفسه، بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين . فعفى عنه .
أتى الحجاج برجل من الخوراج، فأمر بضرب عنقه فاستمهله يوماً، فقال: وما ينفعك ؟
قال: يؤمَّلُ فيه عفوُ الأميرِ ، مع ما تجري به المقادير . فعفى عنه.
إشارات حمراء قبل أن تبدأ العلاقة :
قبل أن تبدأ الحوار مع أحد تذكر ما يلي :
الإطار المرجعي، جوع الجميع لتقدير الذات، الصدق ، التقبل غير المشروط
• الإطار المرجعي (المخطوطات المعرفية) : لكل فردٍ منا إطاره المرجعي الذي ينظر إلى العالم من خلاله ، وأنت حين تتعامل مع الآخرين تتعامل عبر إطارك المرجعي الذي يمثل : نشأتك في أسرة خاصة ذات عادات خاصة ، وسمات شخصيتك ، وتجارب حياتك ، ومعتقداتك ، وأفكارك ، ومشاعرك .. ولكنك تصطدم بأن للشخص الآخر إطاراً مرجعياً يختلف عن إطارك ، وكثيرٌ من خلافاتكم ليس سببها الخطأ والصواب ، وإنما اختلاف الإطار المرجعي .. وهو الذي يجعل كل واحدٍ منكما ينظر إلى سلوك الآخر باعتباره خطأً ، وإلى سلوكه هو باعتباره صواباً .
أنت - مثلاً – تحب كرة القدم ، بينما هو يستتفه من يحبها ، وأنت تميل إلى الحديث بصوت منخفض بينما هو اعتاد على الحديث بصوتٍ عالٍ ، أنت بطبيعتك محافظ في توجهاتك ، بينما هو سريع الحركة ، يحول الفكرة إلى فعلٍ دون تروٍ ..
لنا هنا في مجال الخطأ والصواب ، ولا يصلح أن تختلف معه في الرأي في جوانب كهذه ، لأن كل واحدٍ منكما ينظر إلى نفسه باعتباره معيار الخطأ والصواب ، ويقيس الآخر عليه .
• الجوع إلى تقدير الذات : لدى كل إنسان جوع إلى تقدير ذاته ، والشعور بأنه مهم ، وأن له قيمة خاصة وسط السياق المحيط به . وكل فردٍ يعبر عن هذا الشعور بطريقته : الباحث ، رجل الأعمال ، المجرم ، المفحط ، المغازل ، الكاذب ... كل هؤلاء يمارسون أفعالاً يحاولون من خلالها أن يزيدوا من تقدير ذاتهم .. حتى لو كانت نتائج الأفعال مختلفة ، فإن أساسها واحد : الجوع إلى تقدير الذات .
وحين ينقص مستوى تقدير الذات سترى نفسك أمام رجل يصنع كل ما في وسعه ليعوض ذلك النقص .. حتى ولو كان ذلك بتعدي القانون ، أو إظهار المرض .
من الأمور المعتادة لدى الطبيب النفسي والمعالج النفسي ، ما يسمى "المكاسب الثانوية للمرض النفسي – ولا سيما الأعراض التبدينية – السيكوسوماتيك- " .. وتعني : أن المريض يحصل على أكبر قدر من الاهتمام به من الآخرين حين يكون مريضاً .. وبهذا يرتبط لديه المرض .. بزيادة التقدير ، فيصبح بقاؤه في المرض سبباً في دوام كسب تقديره لذاته.
• الصدق : ليكن واضحاً بالنسبة لك ، أن هناك فارقاً دقيقاً بين التملق والمداهنة ، والتقرب إلى الناس من خلال مدح الصفات الحسنة لديهم ، وذلك الفارق هو : الصدق .
بإمكانك أن تستخدم مهارات التعامل مع الناس بطريقة رخيصة ، ولكنك ستصل إلى علاقة رخيصة !!
ولن تتمكن من تحويلها إلى علاقة إنسانية نبيلة إلا إذا كنت صادقاً فيما تقول.
لدى الناس حساسية خاصة للصدق في التعبير عن المشاعر ، وإن أنت أحكمت خيوط خدعتك مرة فلن تدوم طويلاً ، والمثل يقول : إنك لن تخدع جميع الناس ، طيلةَ الوقت !!
• التقبل غير المشروط : نشأنا جميعاً على التربية التي لا تمنح التقبل إلا ضمن شروط محددة لابد أن يحققها الطفل ( لن أحبك ما لم تنجح في دراستك ، أو تقلل من لعبك ، أو تطيع أوامري ) .. ينشأ الطفل وهو يشعر أن الآخرين لن يقبلوه ما لم يحقق لهم ما يريدون ، ثم تنتقل الفكرة إليه لتصبح ( لن أقبل نفسي ما لم أكن ضمن شروط معينة ) ، ويعيش الإنسان أزمته مع ذاته ومع الآخرين في شروط التقبل .
والإشكال في ذلك أن الفرد لا يفرق بين " الذات " و " السلوك " .. فهو إذا رفض سلوكاً يرفض " الذات " التي تقوم بهذا السلوك ( حين يرسب ابنك في الامتحان ، لا تفرق بين " ابنك " وبين " سلوكه " .. فأنت تكره السلوك .. وتكره الابن معه – أو تتصرف معه بطريقة تشعره أنه هو في ذاته مكروه ، وليس سلوكه فحسب - ) ، أو انك تقبله ، وتقبل سلوكه الخاطئ معه .
الجميع يشعر بألم " التقبل المشروط " وإن لم يعبر عنه .. والجميع يبحث عمن يقبلهم على علاتهم ، وبأخطائهم ، فإذا قدمت لهم – صادقاً – هذا التقبل فقد فُتِحت لك أبواب قلوبهم .
قبل العلاقة :
هل تعرف دعاء الخروج من المنزل ؟
بسم الله ، آمنت بالله ، اعتصمت بالله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ ، أو أزِل أو أُزَل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل عليَّ .
في كل لحظة خروج من المنزل تُذَكِّرُ نفسَك عن أصول معتقدك : في علاقتك بالله تعالى ، ثم علاقتك بخلقه ، وتستعين بالله تعالى في ذلك كله .
وفي هذا الدعاء تأكيد على الإطار الصحيح للعلاقة بالآخرين : لا تسمح لهم أن يضلوك أو يظلموك أو يجهلوا عليك ، أو يكون سبيلاً إلى زللك ، ولا تسمح لهم بذلك .
وهو تأكيد على قيمة العدالة المطلقة في التعامل مع الآخرين .
القاعدة الأصلية في العلاقة :
تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .. فهو كافٍ في أصول مهارات التعامل مع الآخرين.
يكفي أن تجعل نفسك مرآة للآخر .. بأن تنظر : ماذا أحب لو كنت في مكانه أن يُفعَل معي ؟ لكي تصل مباشرة إلى الأساليب الملائمة للتعامل مع الناس.
مهارات العلاقة :
ابدأ الحديث بطريقة ودية : بداية حديثك تعطي الانطباع الأول عنك ، فاحرص على أن تكون بداية ودودة ، ليس فيها استعداء للطرف المقابل ، ولا تهجم على ما يحب ، حتى وإن كنت مختلفاً معه في الرأي .
نحن لا نهتم بالآخرين إلا عندما يهتمون بنا : ما لم يظهر اهتمامك بالطرف الآخر ، فلن يهتم هو بك .
انظر إلى قائمة التعزيز الخاصة بالطرف الآخر : ليس مهماً قائمة تعزيزك الخاصة ، وإنما إذا أردت الحصول على مكاسب مادية أو معنوية فابحث عن قائمة التعزيز الخاصة بالطرف الآخر .
إذا كان مدار حديثك للآخرين عما يهمك أنت فلن تجد من يستمع إليك ، ابحث عما يهم الآخر لتصنع جسراً مشتركاً بينك وبينه ، وحين يكتمل بناء الجسر سيهتم بما تحب كما اهتممت أنت بما يحب .
انتبه للرسائل التي ترسلها إلى الآخرين ، فالآخرون يعيدون إليك رسالتك : ما تودعه في بنك العلاقة هو ما تحصل عليه ، وإذا كان قانون نيوتن " لكل فعل رد فعل مساوٍ له في الطاقة مضاد له في الاتجاه " صادقاً في الفيزياء ، فهو كذلك في العلاقات الإنسانية ، الكرة التي ترميها إلى الآخر ترتد إليك ، فاحرص على أن تكون كرة جيدة .
حرِّك في الطرف الآخر الرغبة في الفعل .. ثم أشعره أن هذا الفعل هو فعله هو ، وليس فعلك أنت : المحاور الناجح هو من يشعر الطرف الآخر أن الرأي الذي توصلا إليه هو رأي الطرف الآخر بمقدار ما هو رأيه ، وإذا أردت أن يقوم الطرف الآخر بفعلٍ ما ؛ فاجعله يشعر كما لو كان هذا الفعل هو رغبته هو ، وليست رغبتك أنت .
ابتسم : قد لا تظن أن الابتسام له هذا القدر من الأهمية .. ولكن .. ربما كانت بسمتك أكثر ما تملك في العلاقة .
قال صلى الله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أو تلقى أخاك بوجه طليق " .
وقال الشاعر :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للاضياف أن يكثر القِرى ولكنما وجه الكريم خصيب
حين تبتسم للآخرين سيبتسمون لك .. جرب مرة أن تتجهم في وجه رجل يبستم لك بصدق .. لن تستطيع .. وكذلك لن يستطيع الآخرون – حتى لو أرادوا – أن يردوا لك ابتسامتك إلا بمثلها .
من الأمثال الصينية : الإنسان الذي لا يملك وجهاً باسماً ، يجب أن لا يفتح محلاً تجارياً .
ابحث دائماً عن أسباب تصرف الآخرين : لا يمكنك علاج المشكلة ما لم تعرف السبب ، ولا يمكنك فهم سلوك الطرف الآخر إلا إذا نظرت إليه من زاويته هو ، وليس من زاويتك أنت .
لا تنتقد أحداً : لأنه ليس من أحدٍ ينتقد نفسه !! وكلما زاد انتقادك لمن أمامك ، زاد دفاعه عن نفسه ، وتعقد الأمر بينك وبينه أكثر . وتذكر أن المخطئ يلوم كان الناس .. عدا نفسه !! وهو يقول : لا أدري كيف كان يمكن أن أتصرف خلافاً لما تصرفت.
احفظ أسماء الآخرين : الإنسان يهتم باسمه أكثر من أي اسم آخر .. اعرف اسم من تريد التعامل معه ، ولا توقع نفسك في ورطة أن تتوقف عن الحديث وتقول : عذراً .. نسيت اسمك .. ماذا لو ذكرتني به !!
الجميع يريد أن يتحدث ؛ فإذا كنت مستمعاً جيداً فستكسب الجميع :
لا يمكن أن تكون متحدثاً جيداً ما لم تكن مستمعاً جيداً .. والاستماع الجيد يعني : منح الطرف الآخر اهتمامك طيلة الفترة التي تقضيها معه : بقلبك ، وعقلك ، وعينيك .. ثم أذنك ولسانك .
ما الذي يصنعه الناس حين يأتون إلى المستشار الناجح ؟
إنهم يبحثون عمن يستمع إليهم بعمق ، ثم يساعدهم على إعادة ترتيب ما قالوه من جديد .
وليس أشق على المتحدث من أن يجد أن الطرف الآخر لا يستمع إليه .
ما معنى المقاطعة في الحديث ؟
معناها أنك مشغول بما تفكر فيه ، وتريد أن تقوله ، أكثر من انشغالك بما يقوله الطرف الآخر .. وهذا دليلٌ كافٍ بالنسبة له على أنك لا تهتم به .
كم مرة اشتكيت من تعامل بائع رجعت إليه لتعيد بضاعة اشتريتها منه ، فلم يستمع إليك ، وكلمك عن قوانين المحل وكأنما يكلمك عن قوانين محكمة العدل الدولية؟!!
كم مرة شعرت أن المدرس في المدرسة أو الأستاذ في الجامعة غير مهتم بأن يستمع إليك .. وإنما أن يحدثك؟
كم مرة شعرت أن أباك غير مهتم بأن يستمع إليك .. وإنما يملي عليك ما يريد ؟!!
إذا كنت قد تأذيت من البائع ، والمدرس ، والوالد .. فلماذا تكرر سلوكهم مع من تحاول أن تصادقه ؟ ولماذا تظن أن نتيجة سلوكك ستكون مختلفة ؟؟؟
أدر دفة الحوار إلى ما يحب الآخرون أن يتحدثوا فيه .. ثم كن مستمعاً جيداً .
ذوق الكلام : استعمل عبارات الإطراء للطرف الآخر في الحديث .. وعبارات الاعتذار حين تطلب شيئاً .
لا تستخدم فعل الأمر ... مع من فوقك ، أو من دونك ، إلا باعتذار ، أو دعاء .
إياك والمراء : لا تجادل ؛ فأفضل طريقة لكسب الجدل هي تجنبه . (كارنيجي) .
قال صلى الله عليه وسلم : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " .
" لمن ترك المراء وإن كان محقاً " .
وحتى مع الكفار ، قال ربنا جل وعلا " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدْواً بغير علم ، كذلك زيَنَّا لكلِّ أمةٍ عملَهم " .
والمماري حريص على تخطئة الطرف الآخر ، وإظهار انتصاره ، وما فائدة انتصار وصلت إليه بإيغار قلوب الناس عليك ؟!!
وما يضاد المراء : حسن الاستماع إلى آراء الآخرين ، والصدق في الاستفادة منها .. حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول عن مكانه في موقعه بدر من أجل نصيحة الحباب بن المنذر ..
وقال للصحابة : أنتم أعلم بأمور دنياكم .
وقال : إنكم تختصمون إليَّ .. ألحن بالحجة .
اعترف بخطئك إذا أخطأت :
لا تظن أن رجوعك إلى الحق ينقص من قدرك ، فما زلنا نذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أصابت امرأة وأخطأ عمر .. وقل ابي بكر الصديق رضي الله عنه : إن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فقوموني .
وكان الجاحظ أديب العربية الأكبر دميم الوجه ، جاحظ العينين .. وكان يتندر بنفسه بدلاً من أن يتندر به الآخرون .. نحن لا نطلب منك التندر بنفسك .. ولكن .. اسبق الآخرين إلى الاعتراف بخطئك لأنك بهذا تعفي نفسك من أن تقف موقف المدافع .
لا تركز على ما تخالف فيه الطرف الآخر ، بل على نقاط الاتفاق : بعض الناس يبحث في كل علاقة عما يختلف فيه مع الآخر ، وهذا لن يجد يوماً صديقاً ، ابحث عن نقاط الاتفاق ، وأسس عليها علاقة متينة ، وقلل من نقاط الاختلاف قدر استطاعتك .
استدرج الطرف الآخر إلى قول " نعم " : لكي تحصل على ما تريد من الطرف الآخر : تلطف للوصول إليه ، وناقشة مناقشة هادئة لكي تحصل منه على إجابة " نعم " .
طرق تعلم المهارات الاجتماعية :
يمكن أن تكون :
1- قراءة الكتب وسماع الأشرطة التي تعرض هذه المهارات ، وهناك عدد كبير من الكتب المترجمة ، من منشورات مكتبة جرير والعبيكان وغيرها تتعلق بهذه المهارات ، وإن كان كثير من النماذج فيها غربية قد لا تناسب بيئتنا الخاصة . إلا أن كثيراً من قواعدها صحيح .
2- حضور الدورات .. وهي كثيرة ، ولكن .. لابد قبل الحضور من معرفة مقدم الدورة ، ومجال تخصصه ، ومهارته ، ومصداقيته ، لأن كثيراً من الدورات المطروحة لا تعدو أن تكون إهداراً للوقت والمال ، ويقدم فيها المحاضر كثيراً من القواعد المثالية .. ثم لا يمنحك الأدوات والوسائل لتحقيقها .
3- البحث عن نماذج واقعية لأفراد يملكون المهارات التي تريد الحصول عليها ، وملاحظتهم ، ومحاولة تقليدهم في سلوكهم ، والتعلم منهم .
والتعلم بالنموذج من أفضل وأسرع وسائل التعلم ، وهو الذي وجهنا إليه ربنا جل وعلا حين قال " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ، وقال لنبيه " لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه " ، بل وربى نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقصص الأنبياء .. ثم قال بعد ذكره إياهم " أولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده " .. فاحرص على أن تنظري إلى من حولك بعين فاحصة ، وترى في كل شخص سلوكه المميز ، وتحاول فهم كيفية اكتسابه له ، ثم تسعي إلى اكتساب هذا السلوك منه .