استشارات
من الحالات الشائعة في البلع قصة العم محمد الذي يبلغ من العمر 75عاما. وقد أصيب بجلطة في منطقة قاعدة الدماغ المسؤولة عن عملية البلع فقد كانت شكواه كالتالي "يلصق الأكل بحلقي وتأتيني كحة على خفيف". بعد التقييم من قبل أخصائي التخاطب وأمراض البلع اتضح أنه مصاب بمشكلة في البلع أدت إلى دخول السوائل إلى الرئتين وضعف في انقباضات البلعوم. وكان ذلك ناتجا عن تأثر الأعصاب التي تغذي البلعوم والأحبال الصوتية وتم التقييم استنادا على نتائج أشعة البلع الملونة. سنتابع الآن خطوات التدخل من أجل البلع في هذه الحالة وإليكم بعض الأسئلة المطروحة من قبل الأهل...
ما هي مسببات الشرقة؟
تتصاحب بعض الأمراض العصبية مثل الشلل الرعاشي وجلطات الدماغ وبعض أنواع عمليات الرأس والرقبة بصعوبات في البلع. وقد تكون هذه التغيرات من النوع المتطور، كما هو الحال في مرض الشلل الرعاشي أوالنوع الدائم كما هو الحال في بعض جراحات الرقبة والبعض الآخر يتحسن مع مرور الوقت والأمثلة على ذلك كثيرة وتتضمن هذه المجموعة بعض أنواع الجلطات اعتمادا على النوع، المنطقة والحجم.
ماذا يقصد بصعوبة البلع؟
أي خلل في انتقال الطعام من الفم إلى المريء العلوي وتتدرج صعوبة البلع من النوع البسيط مثل خروج كمية بسيطة من الطعام من الفم أثناء الأكل إلى شديدة مثل دخول كمية كبيرة من السوائل أوالطعام إلى المجرى التنفسي مرورا بالأحبال الصوتية ونزولا إلى القصبة الهوائية لتستقر في الرئة.
ماذا ستفعلون الآن؟
بعد أن يتم تحويل المريض من قبل الطبيب المعالج (طبيب الأعصاب، طبيب الأنف والأذن والحنجرة...) يتم تقييم عملية البلع سريريا وبعد ذلك يتم القيام بأشعة البلع الملونة المصورة إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ثم توضع خطة التدخل حسب حالة المريض العامة، توقعات تطور المرض لديه، نتائج تقييم البلع ويبدأ التغيير من تعديلات بسيطة في قوام الطعام إلى الاستعانة بأنابيب التغذية الأنفية والمعدية (وهي عبارة عن أنابيب توضع عن طريق الأنف لتصل إلى المعدة أوتكون موصولة بالمعدة مباشرة). ويكون القرار متفقا عليه من قبل الفريق الطبي المسؤول عن المريض ويتم إدخال الأنبوب بعد موافقة المريض وأهله.
في هذه الحالة كان القرار أن تتم التغذية عن طريق أنبوب التغذية الأنفي، القيام بتمارين مقوية لعملية البلع على أن يعاد التقييم بعد شهر...
... لا نستطيع أن نوقف الأكل عنه تماما... يجب أن يأكل شيئا عن طريق الفم...
لكل نوع ودرجة من هذه الصعوبات مضاعفات مختلفة ومنها ما يؤثر على صحة المريض مباشرة ومنها ما يؤثر على نفسيته نتيجة عدم قدرته على ممارسة إحدى خصائص الحياة الطبيعية مثل تناول الطعام. ومن أهم المضاعفات التي يمكن أن يعاني منها المريض التهابات الرئة نتيجة دخول السوائل والطعام. ويمكن أن يعاني المريض من نقص شديد في الوزن إذ أن تناول الطعام يصبح من الأعباء التي لا يطيقها المريض. وفي الحالتين المذكورتين أعلاه يتأخر تحسن المريض أويعاني من انتكاسة صحية.
ويتحكم في مدى نجاح التدخل من أجل صعوبات البلع عوامل عديدة منها تقبل المريض للتغييرات التي طرأت على البلع، إلمام المريض وأهله بالمشكلة وأبعادها الصحية ودعم الأهل للمريض في جميع القرارات المتفق عليها. وفيما يختص بالنقطتين الأوليين يحق للمريض وأهله أن يستفسروا عن حالته الصحية بإسهاب، وفيما يتعلق بالدعم يتعين عليهم مساعدته على تقبل الوضع الحالي وتقبل التغيرات والتعديلات إذ أن احتجاجهم المستمر من شأنه أن يحبط عزيمة المريض عن إتباع الخطة العلاجية المقترحة له.
وفي الحالة السابق ذكرها بدأ المريض بشرب القهوة وأكل التمر إذ أنه لم يستطع الاستغناء عنها... وأصيب المريض بالتهاب في الصدر دخل على إثره المستشفى وبعد أن تماثل للشفاء من الالتهاب.... توقف تماما عن الأكل... وبعد فترة من أداء التمارين الخاصة بالبلع والاعتماد على أنبوب التغذية الأنفي أعيد التقييم وأخرج الأنبوب وأصبح المريض قادرا على أكل الطعام بالإضافة إلى شرب السوائل الثقيلة وكانت الشرقة مستمرة مع السوائل الخفيفة مثل الماء والشاي ونحوهما
في الختام نود التذكير بأن التقيد بالخطة العلاجية هو أمر عائد للمريض وعائلته ولكن يجب أن نتذكر أن العواقب الناتجة عن صعوبات البلع يمكن تجنبها.
نوف فيصل البكر
مساعدة أخصائي تخاطب وبلع