أمي .. أمكم ..أمنا.. هي من نحس بالأمان حين تكون بقربنا ..لافجعني الله وإياكم بفقدها..
فقبل خمسة أشهر تقريبا توفيت خالتي رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى وتركت أبناءها ..
وقد حاولت أن أكتب الخاطرة على لسان ابنتها الكبرى والتي لم تبلغ العشرين من عمرها .. إذ أني قد عشتُ الحزن معهم وأحسست بفقد الأم لأنها _رحمها الله_ كانت بمثابة الأم معنا..
وأتمنى أن تحوز على إعجابكم..
أُماه عودي
قد رحلتِ عن حياتي
ليس وحدي
بل تركتِ الدارَ خالٍ من أساس..
أُماه حين مرضتِ
ماكُنا لنعلمَ
أنه داءٌ مميتْ
قالوا: ستمكثُ فترةً تلقى العلاجْ
لاتحزنوا من أجلها
فهي لكم سوف تعود..
مابالُك أُماه حين نعودُكِ
نرى دموعك تأبى إلا أن تشاركنا الحديث
مهما ابتسمتِ لاتوارى
مهما ضحكت لاتزول!
أُماه كنتِ تعلمين بأنكِ سترحلين؟!
اشتد فيك الداءُ حتى
لم تعودي تبسمين..
وبعد وقتٍ جاءنا منهم خبرْ
قالوا: بأنك ودعتِ دنيانا
هذا القضاءُ لامفر..
أُماه لم أعي مايقولوا:
ماذا..
هل لن أراها؟
هل سأُحرم من نداها؟
هل سأفقدك ملاذي بعد ربي في الكروب؟
هل أُغلق الباب الذي فيه طريقي للجنان؟
لم أشعرحينها إلا وطفلةٌ تأتي لضمي
إنها أختي الصغيرة
قد ودعتها أُمها
لم يمضِِِ من عمرها عامان..
زاد بكائي.. إني سأغدو أُمها
فضممتها وضممتها
أحسستُ فيها
نبضاتُ قلبي .. قلبها
قد أسرعت
تُنبي عن الحزنِ الدفين..
أُماه عودي قد تركتِ طفلةً
لم تستطع إفصاحَ فقدك بالكلام
دارت تُفتشُ عن أُمّها
عن حُضنها
بين النساء
عادت كما جاءت مُكبّلة بداء
وبلا دواء..
من بعدك أُماه بيتُ السعدِ
ماعادَ يُطاق
أصبحتُ أهربُ من حزنٍ لحزنٍ
فكلُ بقعة فيه تزيد قلبي احتراق..
أُماه عودي
ولترفعي الصوت علينا
لا ، لن نرتكب مايدعو لذاك..
أُماه عودي ولتأمرينا
لا، لن ننتظر منك السؤال..
أُماه عودي ولتحضنينا
فبموتك مات الحنان..
أُماه عودي لاتتركينا
فبموتك زال الأمان..
أُماه عودي قد ندمنا
أُماه عودي حتى نكفر
ماجنينا من توان..
ماذا سينفعني نداءي
بعد أن فات الأوان..
فلتلزموا أُمّاً لكم
من قبل إغلاق الجنان.