قرأت في إحدى صحفنا أن طفلا في عامه الثاني تسبب في إحراق منزل أسرته الشعبي كاملا
وذلك عندما تركه أبواه وذهبا لتناول الإفطار مع الجيران حيث قام الطفل بالعبث بأعواد الثقاب لتندلع النيران في المنزل وتحاصره غير أن صراخه دفع الجيران للاتصال بالدفاع المدني.
الطفل أصيب بجروح وحروق بنسبة 50% وتم نقله إلى المستشفى.
حادثة مثل هذه ليست عابرة ولا يتم التوقف على أسبابها على أنها عبث الأطفال فقط ففي الخبر المنشور أكثر من وقفة تأمل، فالطفل رغم عمره الصغير تركه أبواه في البيت وحيدا وهذه دلالة أكيدة على إهمالهما لرعاية الطفل واستهتارهما لمفهوم إشعار الطفل بالأمان، مما ينعكس على شخصيته سلبا حيث ينتج عنه خوف مبالغ فيه فيما بعد يلاحظ في سلوكياته وتفاعله مع العالم الخارجي.
وجود عود الثقاب واستعمال الطفل له يدل على أن الأهل لم يراعوا طرائق السلامة ويبعدوا أدوات الخطر عنه خاصة وقد تركاه وحيدا في المنزل بلا رقيب.
الطفل في عمره الصغير هذا يفهم معنى الحب والرعاية ويمكن أن يكون فيما فعله نزعة إلى العدوانية للفت الانتباه إليه وكثيراً ما يحدث في الأسر أن يدمر الأطفال حاجيات الأهل ويتلفوها لا لشيء إلا لاستثارة اهتمام الأهل حتى لو نالهم العقاب ودوما ما اردد للأمهات عندما يشتكين من أطفالهن بسبب إتلافهم لأثاث المنزل وخاصة الفاخر منه وتكسيرهم للزجاج أن الطفل يود أن يقول ها أنا موجود انتبهوا لي وامنحوني وقتا واهتماما لا يوجد طفل مشاغب منذ ولادته أو عدواني منذ أن يرى النور إنما جو الأسرة المتوتر وسلوكياتنا مع الأطفال بما يشعرهم بالنقص أو الإحباط وتوقعاتنا لشخصيتهم هي من يصنع ذلك.
ودوما ما أنصح الأمهات بتغيير توقعهن والتفاؤل لإحداث تغيير في السلوكيات المرفوضة إذ كيف يتعدل سلوك ما مرفوض لطفل ونحن نردد عبارات سلبية مثل "لا فائدة أعمامه أو أخواله كانوا كذلك" أو "طول عمره سيكون كذلك الطبع لا يتغير" جميع سلوكيات أطفالنا نحن مسؤولون عنها رغم أن هناك مشاركة من قبل المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام في تربيتنا للطفل ولكن تظل قواعد بناء الشخصية في الأعوام الأولى من صنع الأسرة.